السيد محمد الصدر
190
منة المنان في الدفاع عن القرآن
الوجه الثاني : إن اللّه تعالى جمع بين العقوبتين زيادة في النكاية عليهم . لأنهم كانوا شديدي الفسق ، ومتجاهرين باللواط . فقلب الأرض ورجمها ، ليس حقدا ، بل تسجيلا إعلاميا لأجل إفهام الآخرين من الناس ، بأنهم يستحقون ذلك ، وبالتالي يؤدي إلى هداية الآخرين وتفقههم . وقال تعالى « 1 » : في سورة الحجر : لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ . فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ . فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها . وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ . إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ . فأشار سبحانه إلى نفس القصة ولكن بألفاظ أخرى . وعاليها سافلها بالمعنى المادي أو المعنوي على ما مرّ . والمراد من : مشرقين : وقت إشراق الشمس . ولا معنى لأن يكون المراد به المكان ، لأن كل مكان فهو شرق لغيره . سؤال : ذكر في سورة هود عقوبتين ، وفي سورة الحجر ثلاث عقوبات . فما هو وجه الجمع بين الآيتين ؟ جوابه : لعدة وجوده : أولا : إنه ليس في الآية التي في سورة هود مفهوم مخالفة ، بحيث ينفي حصول شيء آخر : فما لم يذكر فيها لا يعني عدم وجوده . ثانيا : إن الصيحة المذكورة في سورة الحجر ، هي نفس انقلاب الأرض . لا عقوبة ثالثة . ويدعمه الترتيب بالفاء ، كأن الصيحة هي صوت انقلاب الأرض ، فهي معلول وليس علة . ثالثا : أن نحمل « عالِيَها سافِلَها » في سورة الحجر ، على المعنى المعنوي . ومعه لا يكون هناك دليل على أنهم ماتوا جميعا من الصيحة . بل يمكن أنهم أغمي عليهم ، ثم قضي عليهم بالرجم . هذا وقد ورد لفظ مشابه للسجّيل نطقا ومعنى في القرآن الكريم وهو
--> ( 1 ) آية 72 - 75 .